يعرض سيجون أدييمي في هذا التقرير تحركات مصر لتعزيز حضورها في ملف مياه النيل، حيث أعلنت القاهرة التزامها بتمويل ودعم حشد التمويلات لمشروعات بنية تحتية مائية حيوية داخل حوض النيل في أوغندا، عقب مباحثات وزارية رفيعة المستوى عُقدت في العاصمة المصرية.


وينقل التقرير عن بيان مشترك صدر عقب الجولة الثالثة من مشاورات “2+2” بين البلدين، أن مصر شاركت بوزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم، بينما مثّل أوغندا مسؤولون بارزون في الشؤون الدولية والمياه. وأكد الجانب المصري استعداده لتوجيه الدعم عبر “صندوق تنمية النيل” بهدف تحقيق منفعة متبادلة دون إحداث ضرر جسيم لأي طرف.


في سياق موازٍ، يواجه المصريون تحديات متزايدة في ملف المياه، حيث تتراجع حصة الفرد سنويًا مع ثبات الموارد وازدياد السكان، كما يفرض ملف سد النهضة الإثيوبي ضغوطًا مستمرة على الأمن المائي، بالتوازي مع أوضاع اقتصادية صعبة تزيد من حساسية هذا الملف داخليًا.


تعزيز التعاون الفني وإدارة الموارد


تركّزت المناقشات على تعميق التعاون الثنائي، خاصة في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية، اعتمادًا على مذكرة التفاهم الموقعة في أغسطس 2025، ونتائج اجتماع اللجنة التوجيهية المشتركة في مارس 2026. ويسعى الطرفان إلى دعم التنمية المستدامة داخل أوغندا عبر تبادل الخبرات الفنية والتقنية.


كما ناقش الجانبان حوكمة حوض النيل، ورحّبا بتقرير لجنة مبادرة حوض النيل، التي تعمل على إشراك الدول التي لم تصادق بعد على الاتفاقية الإطارية. وأكد الطرفان أهمية بناء توافق شامل يضمن مشاركة جميع دول الحوض.


وفي ظل هذه التحركات الإقليمية، تزداد مخاوف الداخل المصري من تراجع الموارد المائية، خاصة مع استمرار الخلاف حول سد النهضة، الذي تعتبره القاهرة تهديدًا استراتيجيًا، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تجعل أي نقص في المياه ينعكس مباشرة على الزراعة والأسعار ومعيشة المواطنين.


الاستقرار الإقليمي والتكامل الاقتصادي


امتدت المناقشات لتشمل قضايا الاستقرار الإقليمي، حيث تناولت التحديات في القرن الإفريقي والبحر الأحمر ومنطقة البحيرات العظمى. وأكد البيان المشترك التزام البلدين بمبادئ السيادة ووحدة الأراضي وفق ميثاق الأمم المتحدة.


كما برز التعاون الاقتصادي كأحد المحاور الرئيسية، حيث بحث المسؤولون سبل تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات فعلية في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات البترولية والتعدين والأدوية. وشجّع الطرفان القطاع الخاص على توسيع التجارة والاستثمار بين البلدين.


وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من ضغوط تضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، ما يجعل تأمين الموارد المائية عنصرًا حاسمًا ليس فقط للأمن القومي، بل أيضًا للاستقرار الاقتصادي والغذائي.


آفاق التعاون المستقبلي


أكد البيان استمرار التعاون عبر مؤسسات مصرية مثل الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات، إلى جانب تعزيز برامج التدريب والدبلوماسية والدفاع. كما أعلن الجانبان عقد اللجنة الوزارية المشتركة في أوغندا خلال أغسطس 2026، مع تنظيم جولة جديدة من مشاورات “2+2” لاحقًا.


تعكس هذه الخطوات توجهًا مصريًا لتعزيز النفوذ في دول حوض النيل عبر أدوات التنمية والشراكة، في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية المرتبطة بالمياه. لكن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطًا بقدرة القاهرة على معالجة أزماتها الداخلية، وعلى رأسها ندرة المياه، وتداعيات سد النهضة، والتحديات الاقتصادية التي تضغط على الدولة والمجتمع في آن واحد.

 

https://africa.businessinsider.com/local/markets/egypt-commits-to-funding-nile-water-projects-in-uganda-following-cairo-talks/ms2vtsk